مكي بن حموش

5663

الهداية إلى بلوغ النهاية

فالمعنى : أو لم يتفكروا في أنفسهم فيعلموا أن ما تقدم ذكره حق . أي : يسرّوا التّفكّر وينصفوا من أنفسهم . لم يؤمروا أن يتفكروا في خلق أنفسهم إنما أمروا أن يسرّوا التفكر في أنفسهم فهما معنيان . وفي أنفسهم : تمام الكلام . وقيل : بل ما بعده متصل به أي : يسرّوا التفكر في أنفسهم أن ما خلق اللّه السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق « 1 » . فأن مضمرة كما قال : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ « 2 » أي : أن يريكم ، وكما قال : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ « 3 » أي : أن خلق السماوات . قوله تعالى ذكره : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا [ 8 ] إلى قوله : وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ [ 18 ] . أي : أو لم يسير هؤلاء المكذبون بالبعث في الأرض / فينظروا إلى آثار اللّه فيمن كان قبلهم من الأمم المكذبة رسلها ، كيف كان عاقبة أمرها ، فقد كانوا أشد من هؤلاء قوة ، وَأَثارُوا الْأَرْضَ أي : استخرجوها وحدثوها وعمروها أكثر مدة مما عمر هؤلاء الأرض ، وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فكذبوهم ، فأهلكهم اللّه وما كان اللّه ليظلمهم بعقابه إياهم على تكذيبهم رسله ، وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بمعصيتهم ربهم . ثم قال تعالى : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ .

--> ( 1 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 8 . ( 2 ) الروم : آية 23 . ( 3 ) الروم : آية 21 .